أحمد بن محمد القسطلاني

417

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فيما وصله النسائي . وسقطت واو " وقال " لأبي ذرّ . ( عن موسى بن عقبة ) الإمام في المغازي ( عن صفوان بن سليم ) المدني الزهري مولاهم ( عن عطاء بن يسار ) الهلالي المدني مولى ميمونة ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كذا ساقه معلقًا مختصرًا ، وفائدته تعوّد طرق حديث أبي هريرة . 3444 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْتَ ؟ قَالَ : كَلاَّ وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ! فَقَالَ عِيسَى : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِي » . وبه قال : ( وحدّثنا ) ولأبي ذرّ : وحدثني ، بالإفراد . ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني قال : ( أخبرنا معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ، ابن راشد ( عن همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ، ابن منبه ( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال : ) ( رأى عيسى ابن مريم ) سقط " ابن مريم " ، لأبي ذر . ( رجلاً يسرق ) لم يسمّ الرجل ولا المسروق ( فقال له : أسرقت ) ؟ بهمزة الاستفهام في الفرع وأصله ، وفي غيرهما : " سرقت " بغير همزة . ( قال : كلا ) نفيٌ للسرقة أكّده بقوله : ( والله الذي ) ولأبي ذرّ : " والذي " ( لا إله إلا هو ) وللحموي والمستملي : إلا الله . ( فقال عيسى : آمنت بالله ) أي صدقت من حلف بالله ( وكذبت عيني ) بالإفراد وتشديد ذال " كذبت " . وللمستملي : " وكَذَبت " بتخفيفها . والتشديد هو الظاهر لما رُوي في الصحيح من رواية معمر : " وكذبت نفسي " رواه مسلم وذكره الحميدي في جمعه في الثامن والسبعين بعد المائتين من المتفق عليه ، أعني رواية معمر بعد ذكر حديث همام هذا . وقوله : " وكذبت نفسي " خرج مخرج المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذب نفسه حقيقة ، أو أراد صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه وإلاّ فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ؟ وقول القرطبي : وظاهر قول عيسى " سرقتَ " أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ مالاً من حرز في خفية ، وقوله " وكذبتُ نفسي " أي كذبت ما ظهر لي من كون الأخذ سرقة ، إذ يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخَذَه ليقلبه وينظر فيه ، ولم يقصد الغصب والاستيلاء . ويحتمل أن يكون عيسى عليه السلام كان غير جازم بذلك ، وإنما أراد استفهامه بقوله : " سرقتَ " وتكون أداة الاستفهام محذوفة ، وهو سائغ . اعتُرض بجزمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إن عيسى رأى رجلاً يسرق " فالاستفهام بعيد ، وبأن احتمال كونه أخذ ما يحلّ له بعيد أيضًا بهذا الجزم اه - . وهذا يمكن على حذف الهمزة ، أما على رواية إثباتها ففيه نظر فليتأمل . واستُنبط منه منع القضاء بالعلم ، وهو مذهب المالكية والحنابلة مطلقًا ، وجوّزه الشافعية إلا في الحدود . وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا . 3445 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : سَمِعَ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ؛ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : سمعت الزهري ) محمد بن مسلم ( يقول : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود ( عن ابن عباس ) أنه ( سمع عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) حال كونه ( يقول على المنبر : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( لا تطروني ) بضم التاء وسكون الطاء المهملة ، من الإطراء ؛ أي لا تمدحوني بالباطل ، أو لا تجاوزوا الحدّ في مدحي ( كما أطرت النصارى ) عيسى ( ابن مريم ) في ادّعائهم إلهيته وغيرها ( فإنما أنا عبده ) ورسوله ( فقولوا : عبد الله ورسوله ) . فإن قلت : هل ادّعى أحد في نبينا عليه السلام ما ادُّعي في عيسى ؟ أُجيب بأنهم قد كادوا أن يفعلوا نحو ذلك حين قالوا له عليه الصلاة والسلام : أفلا نسجد لك ؟ فقال : " لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " فنهاهم عمّا عساه أن يبلغ بهم من العبادة . وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة ذكره مطوّلاً في كتاب المحاربين . 3446 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ : أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ . فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ؛ وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي المجاور بمكة ، قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي ، قال : ( أخبرنا صالح بن حيّ ) بفتح الحاء المهملة ضد الميت ، هو صالح بن صالح الهمداني ( أن رجلاً من أهل خراسان ) الإقليم العظيم ( قال للشعبي ) عامر بن شراحيل ( فقال الشعبي ) حذف السؤال ، وقد ذكره في رواية